ابن قيم الجوزية
299
الروح
الخبيثة الخارجية تساعدها وتألف هذه المواضع غالبا للمناسبة بينها وبينها فإذا غسلت بالماء طفئت تلك النارية منها كما يطفأ الحديد المحمى بالماء فإذا صب ذلك الماء على المصاب طفا عنه تلك النارية التي وصلت إليه من العائن وقد وصف الأطباء الماء الذي يطفأ فيه الحديد لآلام وأوجاع معروفة ، وقد جرب الناس من تأثير الأرواح بعضها في بعض عند تجردها في المنام عجائب تفوت الحصر وقد نبهنا على بعضها فيما مضى فعالم الأرواح عالم آخر أعظم من عالم الأبدان وأحكامه وآثاره أعجب من آثار الأبدان بل كل ما في العالم من الآثار الإنسانية فإنما هي من تأثير النفوس بواسطة البدن فالنفوس والأبدان يتعاونان على التأثير تعاون المشتركين في الفعل وتنفرد النفس بآثار لا يشاركها فيها البدن ولا يكون للبدن تأثير لا تشاركه فيه النفس . فصل قولكم في التاسع عشر : لو كانت النفس جسما لكانت ذات طول وعرض وعمق وشكل وسطح وهذه المقادير لا تقوم إلا بمادة إلى آخره . جوابه : أنا نقول قولكم هذه المقادير لا تقوم إلا بمادة قلنا وكان ما ذا والنفس لها مادة خلقت منها وجعلت على شكل معين وصورة معينة . قولكم : مادتها إن كانت نفسا لزم اجتماع نفسين وإن كانت غير نفس كانت مرتبة من بدن وصورة . قلنا : مادتها ليست نفسا كما أن مادة الإنسان ليست إنسانا ومادة الجن ليست جنا ومادة الحيوان ليست حيوانا . قولكم : يلزم كون النفس مركبة من بدون وصورة . مقدمة كاذبة وإنما يلزم كون النفس مخلوقة من مادة ولها صورة معينة وهكذا نقول سواء ولم تذكروا على بطلان هذا شبهة فضلا عن حجة ظنية أو قطعية . فصل قولكم في الوجه العشرين : أن خاصة الجسم أن يقبل التجزي وأن الجزء الصغير منه ليس كالكبير فلو قبلت التجزي فكل جزء منها إن كان نفسا لزم أن يكون للإنسان نفوس كثيرة وإن لم يكن المجموع نفسا .